يشكل صدور قانون المسطرة المدنية الجديد (القانون 58.25) في المغرب إصلاحاً مهماً لمنظومة العدالة، حيث سيدخل حيز التنفيذ في نهاية صيف 2026 بعد نشره في الجريدة الرسمية في 23 فبراير. ويهدف هذا القانون إلى تحديث الإجراءات القضائية وتسريعها، مع توحيد قواعد التقاضي التي كانت تستند سابقاً إلى إطار قانوني قديم يعود إلى سنة 1913 وتم تعديله عدة مرات دون إعادة صياغة شاملة. ويأتي هذا الإصلاح في سياق الانتقادات المتكررة لبطء الإجراءات وتعقيدها وصعوبة تنفيذ الأحكام، كما يتماشى مع التحولات الدستورية التي عرفها المغرب منذ دستور 2011. ويركز القانون الجديد بشكل واضح على ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، حيث يفرض على المحاكم احترام هذه الحقوق في جميع مراحل الدعوى وعدم إصدار أي حكم دون استدعاء الأطراف ومنحهم فرصة تقديم دفوعهم.
كما يمنح القانون دوراً أكثر فاعلية للقاضي في إدارة الدعوى، إذ يمكنه مراقبة الآجال الإجرائية وتوجيه الأطراف ومعالجة بعض الإخلالات القانونية تلقائياً لضمان سرعة سير المحاكمة. ويتضمن الإصلاح أيضاً تشجيع الوسائل البديلة لحل النزاعات مثل الصلح والوساطة لتخفيف الضغط على المحاكم، إضافة إلى تنظيم أفضل لإجراءات التبليغ وتنفيذ الأحكام من خلال إحداث قاضي التنفيذ. كما يسعى إلى رقمنة العدالة عبر منصات إلكترونية لتبادل الوثائق وعقد جلسات عن بعد. ومع ذلك، يرى عدد من المهنيين أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بمدى توفر الموارد البشرية والتقنية الكافية داخل المحاكم، لأن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة السريعة والفعالة.
إصلاح قانون المسطرة المدنية في المغرب بين الطموح القانوني وتحديات التطبيق
الإثنين 16 مارس 2026
أضف تعليقك
التعليقات (0)